يُعد إسماعيل بن ناصر واحدًا من أبرز لاعبي خط الوسط في كرة القدم الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، بعدما نجح في بناء مسيرة مميزة داخل الملاعب الأوروبية، وفرض نفسه كأحد أهم لاعبي منتخب الجزائر، خاصة بعد تألقه اللافت في بطولة كأس أمم إفريقيا 2019 وتتويجه بجائزة أفضل لاعب في البطولة.
بن ناصر، الذي وُلد في مدينة آرل الفرنسية يوم 1 ديسمبر 1997، بدأ مسيرته الكروية في فرنسا، قبل أن ينتقل في سن صغيرة إلى إنجلترا، ثم يخوض تجربة مهمة في إيطاليا مع إمبولي، ومنها كانت انطلاقته الحقيقية نحو النجومية، قبل أن يصبح أحد العناصر الأساسية في صفوف نادي ميلان الإيطالي.
بداية إسماعيل بن ناصر مع كرة القدم
بدأ بن ناصر ممارسة كرة القدم في فرنسا، وانضم إلى الفئات السنية لنادي آرل أفينيون، قبل أن يحصل على فرصة الظهور مع الفريق الأول وهو في سن صغيرة.
وكانت بدايته مع الفريق الأول في عام 2015، حيث شارك في بطولة كأس فرنسا، ثم ظهر في دوري الدرجة الثانية الفرنسي، ليبدأ اسمه في جذب اهتمام الأندية الكبرى.
وفي نفس العام، جاءت خطوة مهمة في مسيرته عندما انتقل إلى صفوف أرسنال الإنجليزي، في تجربة كانت بمثابة فرصة كبيرة للاعب الشاب من أجل تطوير مستواه والاحتكاك بأجواء الكرة الإنجليزية.
ورغم صعوبة المنافسة داخل أرسنال، شارك بن ناصر مع فريق الشباب، كما حصل على فرصة الظهور مع الفريق الأول في إحدى مباريات كأس رابطة الأندية الإنجليزية، لكنه لم يحصل على فرصة الاستمرار مع الفريق الأول بشكل منتظم.
بعد ذلك انتقل على سبيل الإعارة إلى نادي تور الفرنسي، حيث حصل على دقائق لعب أكثر، وساهمت هذه التجربة في منحه الخبرة اللازمة للانتقال إلى مرحلة جديدة في مسيرته.
الانتقال إلى إمبولي
كانت تجربة إمبولي الإيطالي هي نقطة التحول الحقيقية في مسيرة إسماعيل بن ناصر.
انتقل اللاعب إلى النادي الإيطالي في عام 2017، وهناك بدأ في الحصول على فرصة أكبر للمشاركة، وأصبح أحد العناصر المهمة في خط وسط الفريق.
وفي موسمه الأول، ساهم بن ناصر في مساعدة إمبولي على العودة إلى الدوري الإيطالي، بعدما قدم مستويات قوية في دوري الدرجة الثانية.
ومع صعود الفريق إلى الدوري الإيطالي، واصل اللاعب الجزائري تطوره، وأصبح أحد أبرز لاعبي خط الوسط في المسابقة، رغم هبوط إمبولي في نهاية الموسم.
تميز بن ناصر خلال هذه الفترة بالقدرة على افتكاك الكرة، والتمرير تحت الضغط، والتحرك المستمر في وسط الملعب، إلى جانب قدرته على قيادة الهجمات من الخلف.
هذه المستويات جعلت العديد من الأندية الأوروبية تتابعه، وكان نادي ميلان الإيطالي هو صاحب الخطوة الحاسمة في الحصول على خدماته.
إسماعيل بن ناصر مع ميلان
في صيف عام 2019، أعلن ميلان تعاقده مع إسماعيل بن ناصر قادمًا من إمبولي، ووقع اللاعب عقدًا لمدة خمس سنوات مع النادي الإيطالي.
وكانت الصفقة بداية مرحلة جديدة في مسيرة اللاعب، خاصة أنه انتقل إلى واحد من أكبر الأندية الأوروبية، وسط توقعات كبيرة بقدرته على التطور والتألق.
ومع مرور الوقت، أصبح بن ناصر عنصرًا أساسيًا في خط وسط ميلان، بفضل أسلوبه المميز في اللعب وقدرته على الجمع بين الجانب الدفاعي والهجومي.
وكان اللاعب الجزائري يتمتع بقدرة كبيرة على استعادة الكرة، إلى جانب مهارته في الخروج بالكرة من مناطق الضغط، وهو ما جعله لاعبًا مهمًا في بناء اللعب.
وبحلول عام 2023، كان بن ناصر قد وصل إلى 129 مباراة مع ميلان، وسجل أربعة أهداف، قبل أن يعلن النادي تمديد عقده حتى يونيو 2027.
أحد أهم عناصر خط وسط ميلان
لم يعتمد بن ناصر على القوة البدنية فقط، بل تميز أيضًا بذكائه في التعامل مع الكرة، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على التحرك بين الخطوط.
كما كان من اللاعبين الذين يستطيعون القيام بأكثر من دور داخل خط الوسط، سواء في مركز لاعب الارتكاز أو لاعب الوسط المتقدم، وهو ما جعله خيارًا مهمًا لدى الأجهزة الفنية.
وفي موسم 2021-2022، قدم بن ناصر مستويات قوية مع ميلان، وحصل على جائزة لاعب الشهر في النادي أكثر من مرة، كما وصل إلى 100 مباراة بقميص الفريق قبل نهاية موسمه الثالث معه.
وكانت هذه الفترة من أهم مراحل مسيرته، خاصة أن ميلان كان ينافس بقوة على البطولات المحلية، ونجح في النهاية في التتويج بلقب الدوري الإيطالي.
التتويج بالدوري الإيطالي
يظل لقب الدوري الإيطالي مع ميلان واحدًا من أهم الإنجازات في مسيرة إسماعيل بن ناصر على مستوى الأندية.
وخلال موسم 2021-2022، لعب اللاعب الجزائري دورًا مهمًا في خط وسط الفريق، وساهم في رحلة ميلان نحو استعادة لقب الدوري الإيطالي بعد سنوات طويلة من الغياب عن منصة التتويج.
وكان وجود بن ناصر في وسط الملعب يمنح الفريق توازنًا واضحًا بين الدفاع والهجوم، خاصة مع قدرته على استعادة الكرة وبدء الهجمات.
وبالنسبة للاعب جزائري شاب، كان التتويج بالدوري الإيطالي لحظة مهمة للغاية، وأكد أن بن ناصر أصبح لاعبًا قادرًا على المنافسة على أعلى مستوى داخل أوروبا.
بن ناصر مع منتخب الجزائر
على المستوى الدولي، اختار إسماعيل بن ناصر تمثيل منتخب الجزائر، رغم أنه سبق له تمثيل منتخبات الفئات السنية الفرنسية.
وبدأ ظهوره مع المنتخب الجزائري في عام 2016، ومنذ ذلك الوقت أصبح تدريجيًا أحد أهم عناصر خط الوسط في تشكيلة محاربي الصحراء.
وكانت بطولة كأس أمم إفريقيا 2019 هي المحطة الأبرز في مسيرته الدولية.
شارك بن ناصر مع المنتخب الجزائري في البطولة التي أقيمت في مصر، وقدم مستويات استثنائية طوال المنافسات، وكان أحد أهم الأسباب وراء نجاح الجزائر في الوصول إلى المباراة النهائية والتتويج باللقب.
ولم يكتفِ بن ناصر بالمساهمة في تتويج منتخب بلاده، بل حصل أيضًا على جائزة أفضل لاعب في البطولة، ليصبح أحد أبرز نجوم البطولة القارية.
الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أعلن تتويج بن ناصر بجائزة أفضل لاعب في كأس أمم إفريقيا 2019، بعدما ساهم بقوة في حصول الجزائر على اللقب القاري للمرة الثانية في تاريخها.
لقب كأس أمم إفريقيا 2019
كان تتويج الجزائر بكأس أمم إفريقيا 2019 لحظة تاريخية بالنسبة لبن ناصر، خاصة أنه كان في بداية مسيرته الأوروبية الكبيرة.
وشكل اللاعب مع زملائه في خط الوسط أحد أهم مفاتيح قوة المنتخب الجزائري، حيث اعتمد الفريق على الضغط واستعادة الكرة والتحول السريع من الدفاع إلى الهجوم.
وظهر بن ناصر بشكل مميز في المباريات، وتمكن من تقديم مستوى جعل الجماهير الجزائرية تضعه ضمن أبرز نجوم الجيل الجديد.
كما أن حصوله على جائزة أفضل لاعب في البطولة أمام أسماء كبيرة مثل رياض محرز وساديو ماني وغيرهما، أكد القيمة الفنية التي قدمها خلال المنافسات.
وكان هذا الإنجاز سببًا إضافيًا في ارتفاع أسهمه داخل الكرة الأوروبية، خاصة أن البطولة جاءت في توقيت كان فيه اللاعب يستعد للانتقال إلى ميلان.
الإصابات وتأثيرها على مسيرته
رغم نجاح بن ناصر في الوصول إلى مستوى مميز، فإن الإصابات شكلت أحد التحديات التي أثرت على استمراريته خلال السنوات الأخيرة.
وتعرض اللاعب لعدد من الإصابات التي أبعدته عن الملاعب لفترات مختلفة، وكان من أبرزها إصابة في ربلة الساق خضع بسببها لجراحة في فنلندا خلال سبتمبر 2024، مع تحديد فترة تعافٍ قدرت وقتها بنحو أربعة أشهر.
ومع ذلك، حاول اللاعب العودة في أكثر من مناسبة واستعادة مستواه، لكن الإصابات جعلت مهمته أكثر صعوبة، خاصة مع المنافسة القوية داخل الأندية الأوروبية.
تجربة مارسيليا ثم دينامو زغرب
في فبراير 2025، انتقل بن ناصر إلى أولمبيك مارسيليا على سبيل الإعارة من ميلان مع وجود خيار للشراء، ليخوض تجربة جديدة في الدوري الفرنسي.
وكانت العودة إلى فرنسا فرصة بالنسبة للاعب من أجل استعادة الاستمرارية والظهور بشكل منتظم، خاصة أنه يعرف أجواء الكرة الفرنسية منذ بداية مسيرته.
وبعد ذلك، انتقل اللاعب على سبيل الإعارة إلى دينامو زغرب الكرواتي في سبتمبر 2025، مع وجود خيار لجعل الصفقة دائمة، ليواصل بذلك مسيرته الأوروبية ويبحث عن فرصة جديدة لإثبات نفسه والعودة إلى أفضل مستوياته.
أسلوب لعب إسماعيل بن ناصر
يتميز بن ناصر بأسلوب لعب يجمع بين المهارة والسرعة والذكاء التكتيكي.
ويُعرف بقدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، والقيام بالتمريرات القصيرة، إضافة إلى التحرك المستمر في وسط الملعب.
كما يمتلك اللاعب قدرة مميزة على افتكاك الكرة، وهو ما ظهر بشكل واضح خلال فترته مع إمبولي وميلان.
ولا يقتصر دوره على الجانب الدفاعي، حيث يستطيع التقدم والمساهمة في بناء الهجمات، كما يمتلك تسديدات جيدة من خارج منطقة الجزاء.
وتساعده بنيته الجسدية ومركز ثقله المنخفض على تغيير الاتجاه بسرعة والمراوغة في المساحات الضيقة، وهي من أبرز المميزات التي جعلته مختلفًا عن العديد من لاعبي الوسط.
مكانة بن ناصر في الكرة الجزائرية
أصبح إسماعيل بن ناصر واحدًا من أهم لاعبي الجيل الجزائري الحالي، خاصة بعد نجاحه في التتويج بكأس أمم إفريقيا والحصول على جائزة أفضل لاعب في البطولة.
كما أن تجربته مع ميلان منحته مكانة خاصة بين اللاعبين الجزائريين الذين خاضوا تجارب ناجحة في الدوريات الأوروبية الكبرى.
ورغم التحديات والإصابات التي واجهها، فإن مسيرته حتى الآن تؤكد امتلاكه إمكانات فنية كبيرة، وقدرته على اللعب في أعلى المستويات عندما يكون في كامل جاهزيته.
وفي النهاية، تبقى قصة إسماعيل بن ناصر واحدة من القصص المميزة في كرة القدم الجزائرية، بعدما بدأ مشواره في فرنسا، وخاض تجربة مع أرسنال، ثم تألق مع إمبولي، وانتقل إلى ميلان، وتوج بالدوري الإيطالي، قبل أن يصبح بطلًا مع منتخب الجزائر في كأس أمم إفريقيا 2019 ويحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة.
ومع استمرار مسيرته الاحترافية، يظل بن ناصر أحد الأسماء التي تركت بصمة واضحة في كرة القدم الجزائرية والأوروبية، بعدما أثبت أن اللاعب الجزائري قادر على الوصول إلى أعلى المستويات وصناعة تاريخ مميز داخل أكبر الملاعب.
