يُعد أنخيل دي ماريا لاعب ريال مدريد ومانشستر يونايتد السابق ومنتخب الأرجنتين واحدًا من أبرز لاعبي كرة القدم الأرجنتينية في العصر الحديث، ليس فقط بسبب الأندية الكبرى التي دافع عن ألوانها، ولكن أيضًا بفضل اللحظات الحاسمة التي صنعها خلال مسيرته الطويلة داخل الملاعب.
دي ماريا لاعب يمتلك قصة مختلفة؛ فقد مر بمحطات مليئة بالنجاحات والإخفاقات، وتألق مع ريال مدريد، وخاض تجربة لم تسر كما كان يتمنى مع مانشستر يونايتد، قبل أن يستعيد بريقه بقوة في الملاعب الأوروبية. وعلى المستوى الدولي، أصبح أحد أهم رفاق ليونيل ميسي في الجيل الذي نجح أخيرًا في قيادة منتخب الأرجنتين إلى البطولات الكبرى.
وعندما نتحدث عن مسيرة أنخيل دي ماريا، فإننا نتحدث عن لاعب ارتبط اسمه بالمباريات النهائية واللحظات الكبرى، وتمكن من تسجيل أهداف ستظل محفورة في ذاكرة جماهير الأرجنتين لسنوات طويلة.
من هو أنخيل دي ماريا؟
أنخيل فابيان دي ماريا هو لاعب كرة قدم أرجنتيني وُلد في 14 فبراير 1988 بمدينة روساريو في الأرجنتين، وهي المدينة نفسها التي خرج منها عدد من أشهر نجوم الكرة الأرجنتينية.
نشأ دي ماريا في أسرة متواضعة، ولم تكن بدايته مع كرة القدم سهلة. لكن موهبته ظهرت منذ سنواته الأولى، ليبدأ رحلة تحولت لاحقًا إلى واحدة من أبرز المسيرات للاعب أرجنتيني في الملاعب الأوروبية.
اشتهر دي ماريا بقدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي، خصوصًا كجناح، كما يستطيع اللعب في وسط الملعب وصناعة اللعب.
ويمتلك النجم الأرجنتيني قدمًا يسرى مميزة للغاية، بالإضافة إلى السرعة والقدرة على المراوغة وصناعة الفرص، فضلًا عن إجادته إرسال التمريرات العرضية والتسديد من خارج منطقة الجزاء.
بداية مسيرة دي ماريا في الأرجنتين
بدأ دي ماريا مشواره الاحترافي مع روزاريو سنترال، حيث حصل على فرصته للظهور مع الفريق الأول في سن صغيرة.
لم يحتج اللاعب الأرجنتيني إلى الكثير من الوقت حتى يجذب اهتمام الأندية الأوروبية. كانت سرعته ومهاراته الفردية من أبرز الأشياء التي ميزته، خصوصًا أن كرة القدم الأوروبية كانت تبحث باستمرار عن الأجنحة القادرين على اللعب بسرعة والتحول من الدفاع إلى الهجوم.
وكان انتقاله إلى أوروبا الخطوة التي غيّرت مسيرته بالكامل، حيث تعاقد معه بنفيكا البرتغالي ليبدأ دي ماريا رحلته في القارة الأوروبية.
دي ماريا مع بنفيكا وبداية التألق الأوروبي
شكّلت تجربة دي ماريا مع بنفيكا مرحلة مهمة للغاية في تطوره كلاعب.
الدوري البرتغالي كان بوابته للتأقلم مع كرة القدم الأوروبية، وفي بنفيكا بدأ اللاعب الأرجنتيني في تطوير قراراته داخل الملعب إلى جانب مهاراته الفردية.
قدم مستويات مميزة جعلته هدفًا لعدد من كبار أندية أوروبا، لكن ريال مدريد كان النادي الذي تحرك للحصول على خدماته.
الانتقال إلى الفريق الملكي وضع دي ماريا أمام التحدي الأكبر في مسيرته حتى ذلك الوقت، فالمنافسة داخل ريال مدريد تختلف تمامًا عن أي تجربة سابقة.
دي ماريا لاعب ريال مدريد وبداية مرحلة النجومية
انتقل أنخيل دي ماريا إلى ريال مدريد عام 2010 قادمًا من بنفيكا، لتبدأ واحدة من أهم فترات مسيرته الكروية.
جاء اللاعب إلى مدريد في فترة كان فيها النادي يسعى لبناء فريق يستطيع منافسة برشلونة محليًا والعودة إلى قمة أوروبا.
وتزامنت بداية مشواره مع وجود المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي استفاد بشكل كبير من سرعة دي ماريا وقدرته على تنفيذ الأدوار الهجومية والدفاعية.
لم يكن دي ماريا مجرد جناح ينتظر الكرة في المناطق الأمامية، بل كان لاعبًا يتحرك باستمرار ويساعد زملاءه في الضغط واستعادة الكرة، ثم ينطلق بسرعة في الهجمات المرتدة.
دي ماريا ورونالدو في ريال مدريد
لعب دي ماريا بجوار مجموعة استثنائية من النجوم داخل ريال مدريد، وفي مقدمتهم كريستيانو رونالدو.
وكان وجود رونالدو في الجانب الهجومي يجعل صناعة الفرص جزءًا مهمًا للغاية من دور دي ماريا.
تميز الأرجنتيني بقدرته على إرسال الكرات إلى المساحات، كما كانت تحركاته تسمح لريال مدريد بتنفيذ الهجمات المرتدة بسرعة كبيرة.
وشكلت السرعة الهجومية للفريق الملكي خلال تلك الفترة كابوسًا للعديد من المنافسين، خصوصًا مع وجود لاعبين يمتلكون القدرة على الانتقال من منطقة جزائهم إلى مرمى المنافس خلال ثوانٍ قليلة.
بطولات دي ماريا مع ريال مدريد
حقق دي ماريا مع ريال مدريد عددًا من البطولات المهمة، وأصبح أحد العناصر التي ساهمت في نجاح الفريق خلال تلك الحقبة.
ومن أبرز الألقاب التي حققها مع النادي الملكي الدوري الإسباني، وكأس ملك إسبانيا، والسوبر الإسباني، بالإضافة إلى البطولة الأغلى وهي دوري أبطال أوروبا.
وتظل بطولة دوري أبطال أوروبا موسم 2013-2014 واحدة من أهم ذكريات دي ماريا بقميص ريال مدريد.
كان الفريق يبحث عن اللقب الأوروبي العاشر في تاريخه، أو ما عُرف باسم العاشرة "La Décima"، وبعد سنوات من المحاولات استطاع ريال مدريد الوصول إلى النهائي ومواجهة أتلتيكو مدريد.
نهائي دوري أبطال أوروبا 2014.. ليلة دي ماريا التاريخية
عندما تُذكر مسيرة أنخيل دي ماريا مع ريال مدريد، من الصعب تجاوز نهائي دوري أبطال أوروبا 2014.
واجه ريال مدريد غريمه أتلتيكو مدريد في المباراة النهائية، وتأخر الفريق الملكي بهدف حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن يسجل سيرجيو راموس هدف التعادل الشهير.
انتقلت المباراة إلى الأشواط الإضافية، وهناك لعب دي ماريا دورًا بارزًا في قلب المواجهة.
انطلق النجم الأرجنتيني بالكرة وتجاوز الدفاع قبل أن يسدد، لتساهم اللقطة في الهدف الذي سجله جاريث بيل، ويبدأ ريال مدريد بعدها في حسم المباراة.
انتهى النهائي بفوز ريال مدريد بنتيجة 4-1، وتُوج الفريق بلقبه العاشر في دوري أبطال أوروبا.
وحصل دي ماريا على جائزة رجل المباراة في نهائي دوري أبطال أوروبا 2014، في دليل واضح على القيمة الكبيرة التي قدمها في واحدة من أهم مباريات تاريخ ريال مدريد الحديث.
لماذا رحل دي ماريا عن ريال مدريد؟
على الرغم ان المستوى المميز الذي قدمه، رحل دي ماريا عن ريال مدريد في صيف 2014.
وجاءت مغادرته بعد تغييرات كبيرة في قائمة الفريق، ليقرر النادي بيع اللاعب إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي.
كان رحيل دي ماريا مثيرًا للجدل بالنسبة لبعض جماهير ريال مدريد، خاصة أنه كان قد قدم موسمًا رائعًا وساهم بصورة مباشرة في التتويج بدوري أبطال أوروبا.
لكن كرة القدم لا تتوقف، وبدأ الأرجنتيني مغامرة جديدة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
دي ماريا مع مانشستر يونايتد
انتقل دي ماريا إلى مانشستر يونايتد في صفقة ضخمة خلال صيف 2014، وسط توقعات هائلة من جماهير النادي الإنجليزي.
وحصل اللاعب على القميص رقم 7، وهو أحد أشهر الأرقام في تاريخ مانشستر يونايتد، بعدما ارتداه أساطير مثل جورج بست وإريك كانتونا وديفيد بيكهام وكريستيانو رونالدو.
كانت البداية واعدة، وقدم دي ماريا بعض العروض المميزة، كما ظهرت قدراته في صناعة الأهداف.
لكن الأمور بدأت تتغير سريعًا.
لماذا لم ينجح دي ماريا في مانشستر يونايتد؟
تجربة دي ماريا مع مانشستر يونايتد تعد واحدة من أكثر المحطات تعقيدًا في مسيرته.
لم يتمكن اللاعب من تقديم المستوى نفسه الذي ظهر به في ريال مدريد، وتداخلت عدة عوامل في ذلك، منها صعوبة التأقلم والاستقرار، بالإضافة إلى التغييرات التكتيكية التي عاشها الفريق.
كما لم يستطع دي ماريا الحفاظ على انطلاقته القوية، ليبتعد تدريجيًا عن أفضل مستوياته.
وبعد موسم واحد فقط في إنجلترا، انتهت تجربته مع مانشستر يونايتد.
وعلى الرغم من قصر هذه التجربة، فإنها تظل جزءًا مهمًا من قصة دي ماريا، لأنها أثبتت أن نجاح اللاعب الكبير في نادٍ لا يعني بالضرورة نجاحه بالطريقة نفسها في نادٍ آخر.
دي ماريا مع باريس سان جيرمان
بعد مغادرة مانشستر يونايتد، انتقل دي ماريا إلى باريس سان جيرمان الفرنسي عام 2015.
وهناك استطاع استعادة مستواه وتقديم سنوات ناجحة للغاية.
تحول الأرجنتيني إلى أحد أهم صناع اللعب في الفريق، وشارك بجوار عدد كبير من النجوم، من بينهم زلاتان إبراهيموفيتش ونيمار وكيليان مبابي، ولاحقًا ليونيل ميسي.
وفاز دي ماريا بالعديد من البطولات المحلية مع باريس سان جيرمان، كما وصل مع النادي إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2020، قبل الخسارة أمام بايرن ميونخ.
وكانت تجربته الفرنسية بمثابة رد قوي على الفترة الصعبة التي عاشها في مانشستر يونايتد.
تجربة دي ماريا مع يوفنتوس
بعد سنوات طويلة في فرنسا، انتقل دي ماريا إلى يوفنتوس الإيطالي في 2022.
ورغم أن التجربة لم تكن طويلة، فإنها أضافت الدوري الإيطالي إلى قائمة الدوريات الكبرى التي خاض فيها النجم الأرجنتيني تجاربه.
قدم دي ماريا بعض اللمحات الفنية الرائعة مع يوفنتوس، وظلت قدرته على صناعة الفارق واضحة رغم تقدمه في العمر.
وبعد نهاية تجربته الإيطالية، عاد إلى النادي الذي شهد بداية شهرته الأوروبية، بنفيكا.
عودة دي ماريا إلى بنفيكا
حملت عودة دي ماريا إلى بنفيكا قيمة عاطفية كبيرة، فاللاعب عاد إلى المكان الذي ساعده قبل سنوات طويلة على الانتقال إلى مستوى مختلف تمامًا في كرة القدم.
وبعد مسيرة خاض خلالها تجارب في إسبانيا وإنجلترا وفرنسا وإيطاليا، جاءت العودة إلى البرتغال لتعيده إلى واحدة من أهم محطات بدايته.
هذه الرحلة توضح كيف استطاع دي ماريا الحفاظ على حضوره في المستوى الأوروبي لسنوات طويلة، وهو أمر ليس سهلًا بالنسبة لأي لاعب.
دي ماريا مع منتخب الأرجنتين
رغم كل ما حققه مع الأندية، فإن قصة دي ماريا مع منتخب الأرجنتين تحمل مكانة خاصة.
عاش اللاعب سنوات من الإحباط مع المنتخب، حيث وصل إلى عدد من المباريات النهائية دون تحقيق البطولة.
كان دي ماريا جزءًا من الجيل الذي تعرض لضغوط هائلة بسبب خسارة نهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا، ثم خسارة نهائيات أخرى في كوبا أمريكا.
وأصبحت الأرجنتين أمام تساؤل مستمر: متى يستطيع جيل ميسي ودي ماريا تحقيق بطولة كبرى مع المنتخب الأول؟
الإجابة جاءت أخيرًا في 2021.
هدف دي ماريا أمام البرازيل في نهائي كوبا أمريكا
يُعتبر هدف دي ماريا أمام البرازيل في نهائي كوبا أمريكا 2021 واحدًا من أشهر أهداف مسيرته.
أقيم النهائي على ملعب ماراكانا التاريخي، وكانت الضغوط هائلة على المنتخب الأرجنتيني.
وفي الشوط الأول، استغل دي ماريا تمريرة خلف الدفاع، ثم لعب الكرة بلمسة رائعة من فوق الحارس البرازيلي، ليسجل هدف تقدم الأرجنتين.
حافظ المنتخب على النتيجة حتى النهاية ليتوج بلقب كوبا أمريكا.
لم يكن الهدف مجرد هدف في مباراة نهائية، بل كان بمثابة إنهاء سنوات طويلة من الانتظار لجيل كامل من اللاعبين والجماهير.
وكانت صورة ميسي ودي ماريا وهما يحتفلان باللقب واحدة من أبرز صور كرة القدم الأرجنتينية الحديثة.
دي ماريا في كأس العالم 2022
جاءت اللحظة الأكبر بعد ذلك في كأس العالم 2022 في قطر.
دخل منتخب الأرجنتين البطولة باعتباره أحد المرشحين للقب، لكنه بدأ مشواره بخسارة مفاجئة أمام السعودية.
بعدها استعاد الفريق توازنه وبدأ رحلته نحو النهائي.
عانى دي ماريا من بعض المشكلات البدنية خلال البطولة، لكن المدرب ليونيل سكالوني أعاده إلى التشكيل الأساسي في المباراة النهائية أمام فرنسا.
وكان القرار حاسمًا.
هدف دي ماريا في نهائي كأس العالم 2022
قدم دي ماريا أداءً استثنائيًا في نهائي كأس العالم 2022 بين الأرجنتين وفرنسا.
حصل المنتخب الأرجنتيني على ركلة جزاء سجل منها ليونيل ميسي الهدف الأول، ثم جاءت واحدة من أجمل الهجمات الجماعية في البطولة.
بدأت الهجمة بانتقال سريع للكرة، قبل أن تصل في النهاية إلى دي ماريا في الجانب الأيسر، ليسددها داخل الشباك مسجلًا الهدف الثاني.
وانفجر اللاعب في البكاء أثناء احتفاله بالهدف، في مشهد عبّر عن حجم اللحظة بالنسبة له.
تحولت المباراة بعد ذلك إلى مواجهة درامية، وانتهت بالتعادل 3-3 بعد الوقت الإضافي، قبل أن تتوج الأرجنتين باللقب عبر ركلات الترجيح.
وبذلك أصبح دي ماريا بطلًا لكأس العالم مع منتخب الأرجنتين، وأضاف الإنجاز الأكبر إلى مسيرته.
دي ماريا.. رجل المباريات النهائية
من أبرز الأشياء التي ميزت دي ماريا قدرته على التألق في المباريات الكبرى.
فهو لم يكن لاعبًا يكتفي بالأداء الجيد خلال المباريات العادية، بل ارتبط اسمه بلحظات حاسمة في النهائيات.
تألق في نهائي دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد، وسجل في نهائي كوبا أمريكا أمام البرازيل، كما سجل في نهائي كأس العالم أمام فرنسا.
وهذه القدرة على الظهور تحت الضغط هي أحد الأسباب التي تمنح دي ماريا مكانة خاصة في تاريخ الكرة الأرجنتينية.
علاقة دي ماريا وليونيل ميسي
ارتبطت مسيرة دي ماريا وليونيل ميسي مع منتخب الأرجنتين لسنوات طويلة.
عاش الثنائي معًا لحظات صعبة للغاية، خصوصًا بعد خسارة عدد من النهائيات، قبل أن تنقلب الصورة تمامًا في السنوات الأخيرة من مسيرتهما الدولية المشتركة.
كان دي ماريا من اللاعبين الذين ساعدوا ميسي في تحقيق حلم الفوز ببطولة كبرى مع المنتخب، لكن الأمر كان متبادلًا أيضًا؛ فقد نجح هذا الجيل بصورة جماعية في تغيير نهايته وكتابة فصل تاريخي للأرجنتين.
واللافت أن دي ماريا سجل في اثنتين من أهم المباريات التي خاضها ميسي بقميص منتخب بلاده: نهائي كوبا أمريكا 2021 ونهائي كأس العالم 2022.
ما الذي يميز طريقة لعب أنخيل دي ماريا؟
امتلك أنخيل دي ماريا مجموعة من الصفات التي جعلته قادرًا على اللعب في أعلى مستوى لسنوات.
أبرز هذه الصفات هي السرعة والمراوغة، حيث يستطيع تجاوز المنافس في المواجهات الفردية وخلق المساحات.
كما يمتلك قدرة مميزة على صناعة الأهداف، سواء من خلال العرضيات أو التمريرات البينية.
وتعتبر قدمه اليسرى واحدة من أهم أسلحته، إذ يستطيع استخدامها في التمرير والتسديد وصناعة الفرص من مواقف مختلفة.
إضافة إلى ذلك، تميز دي ماريا بقدرته على اللعب في أكثر من مركز، وهو ما ساعد مدربيه على استخدامه بطرق مختلفة.
ففي ريال مدريد مثلًا، لم يقتصر دوره على الجناح الهجومي، بل لعب أيضًا في وسط الملعب، وكان هذا التحول من العوامل المهمة وراء تألقه الكبير في موسم التتويج بدوري أبطال أوروبا 2014.
أين يضع التاريخ دي ماريا بين نجوم الأرجنتين؟
من الصعب مقارنة الأجيال المختلفة، لكن أنخيل دي ماريا ضمن لنفسه مكانًا بارزًا في تاريخ منتخب الأرجنتين.
قد لا يمتلك المكانة الفردية نفسها التي يحظى بها أساطير مثل دييجو مارادونا وليونيل ميسي، لكن تأثيره في واحدة من أنجح فترات المنتخب لا يمكن تجاهله.
لقد كان أحد اللاعبين الحاسمين في جيل نجح في إعادة الأرجنتين إلى منصة التتويج القارية والعالمية.
والأهم أنه لم يكن مجرد لاعب مشارك في هذه الإنجازات، وإنما سجل وصنع الفارق في المباريات التي حددت مصير البطولات.
مسيرة أنخيل دي ماريا بين النجاح والصعوبات
قصة دي ماريا تقدم نموذجًا مثيرًا لمسيرة لاعب كرة قدم محترف.
بدأ من ظروف متواضعة في الأرجنتين، ثم انتقل إلى بنفيكا، ومنه إلى ريال مدريد حيث وصل إلى قمة كرة القدم الأوروبية.
بعد ذلك مر بتجربة صعبة في مانشستر يونايتد، لكنه لم يسمح لها بتحديد بقية مسيرته، وانتقل إلى باريس سان جيرمان واستعاد بريقه.
ومع منتخب الأرجنتين، خسر النهائيات وعاش سنوات من الانتقادات، قبل أن تتحول النهاية إلى واحدة من أجمل القصص في تاريخ المنتخب.
من هنا تأتي أهمية دي ماريا؛ فهو مثال للاعب الذي لم تكن مسيرته خطًا مستقيمًا من النجاحات، بل كانت مليئة بالتقلبات، ومع ذلك ظل قادرًا على العودة وصناعة الفارق.
أهم إنجازات دي ماريا في مسيرته
حقق أنخيل دي ماريا العديد من البطولات والإنجازات مع الأندية ومنتخب الأرجنتين، وتبقى الألقاب الأوروبية والدولية الكبرى أبرز ما يميز مسيرته.
فمع ريال مدريد، كان التتويج بدوري أبطال أوروبا 2014 واحدًا من أعظم إنجازاته، خصوصًا بعدما أصبح رجل المباراة النهائية.
ومع منتخب الأرجنتين، عاش اللاعب الفترة الذهبية في السنوات الأخيرة من مشواره الدولي، وتوج بكوبا أمريكا وكأس العالم، ليحقق حلمًا انتظره طويلًا.
وتمنح هذه الإنجازات مسيرته قيمة إضافية، خاصة أن دي ماريا كان عنصرًا مؤثرًا بشكل مباشر في العديد من لحظات التتويج.
الخلاصة.. لماذا سيبقى اسم دي ماريا حاضرًا في تاريخ كرة القدم؟
عند النظر إلى مسيرة أنخيل دي ماريا كاملة، نجد لاعبًا استطاع أن يترك بصمته في عدد من أكبر أندية العالم، بداية من بنفيكا، مرورًا بريال مدريد ومانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان ويوفنتوس.
لكن إرث دي ماريا الحقيقي يتجاوز عدد المباريات أو الأهداف.
سيذكره جمهور ريال مدريد بسبب دوره الكبير في تحقيق دوري أبطال أوروبا 2014، وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة جماهير الأرجنتين بسبب أهدافه في اللحظات التي انتظرها الشعب الأرجنتيني سنوات طويلة.
سجل أمام البرازيل في ماراكانا ليقود الأرجنتين إلى لقب كوبا أمريكا، ثم عاد ليسجل أمام فرنسا في نهائي كأس العالم 2022.
ولهذا فإن وصف دي ماريا بأنه مجرد جناح موهوب لا يكفي لتلخيص مسيرته.
إنه أحد أبرز لاعبي جيله، وواحد من أهم نجوم الأرجنتين في حقبة ليونيل ميسي، ولاعب أثبت أن النجومية الحقيقية تظهر عندما تصبح الضغوط في أعلى مستوياتها.
وبين ريال مدريد ومانشستر يونايتد ومنتخب الأرجنتين، كتب أنخيل دي ماريا مسيرة مليئة بالانتصارات والصعوبات والعودة من جديد، قبل أن يصل في النهاية إلى اللقب الذي يحلم به كل لاعب كرة قدم: كأس العالم.
