يُعد محمد حمص واحدًا من أعظم لاعبي خط الوسط في تاريخ الكرة المصرية، وأحد أبرز أساطير النادي الإسماعيلي، بعدما قضى معظم مسيرته داخل قلعة الدراويش، ونجح في كتابة اسمه بحروف من ذهب بفضل مستواه المميز وولائه للنادي، إلى جانب مساهمته في الإنجازات التاريخية لمنتخب مصر.
وعندما يُذكر اسم محمد حمص، يتذكر الجميع هدفه التاريخي في شباك منتخب إيطاليا بطل العالم خلال بطولة كأس القارات 2009، وهو الهدف الذي قاد الفراعنة لتحقيق أحد أعظم الانتصارات في تاريخ الكرة المصرية.
البداية مع الإسماعيلي
وُلد محمد سليمان حمزة، الشهير بـ"محمد حمص"، في الأول من يناير عام 1979، وبدأ رحلته الكروية داخل قطاع الناشئين بالنادي الإسماعيلي، حيث أظهر موهبة كبيرة في مركز خط الوسط.
وتدرج في جميع فرق الناشئين حتى تم تصعيده إلى الفريق الأول عام 1997، ليبدأ رحلة استمرت أكثر من 16 عامًا مع الدراويش، أصبح خلالها أحد أبرز نجوم النادي وقائده داخل الملعب.
نجم الجيل الذهبي للدراويش
منذ ظهوره الأول، فرض محمد حمص نفسه بفضل هدوئه الكبير داخل الملعب، وقدرته على استخلاص الكرة، إلى جانب دقة تمريراته وتحركاته الذكية.
وكان من أهم عناصر الجيل الذهبي للإسماعيلي الذي نجح في التتويج بلقب الدوري المصري موسم 2001، وهو آخر لقب دوري حققه النادي حتى الآن، ليصبح حمص واحدًا من أكثر اللاعبين ارتباطًا بهذا الإنجاز التاريخي.
قائد داخل وخارج الملعب
بعد سنوات من التألق، حمل محمد حمص شارة قيادة الإسماعيلي، وأصبح رمزًا للانتماء والوفاء، حيث رفض العديد من العروض من أجل الاستمرار مع الدراويش.
وكان يتمتع بعلاقة خاصة مع جماهير الإسماعيلي، التي اعتبرته أحد أبناء النادي المخلصين، بعدما فضل البقاء داخل الفريق في أصعب الفترات.
مشواره مع منتخب مصر
نال حمص ثقة الجهاز الفني لمنتخب مصر بقيادة حسن شحاتة، وشارك في العديد من البطولات الدولية، وكان أحد أفراد الجيل الذهبي الذي سيطر على الكرة الإفريقية.
وساهم في تتويج منتخب مصر بلقب كأس الأمم الإفريقية عامي 2008 و2010، كما شارك في بطولة كأس القارات 2009، التي شهدت أفضل لحظاته الدولية.
هدف لا يُنسى في مرمى إيطاليا
يبقى هدف محمد حمص في مرمى منتخب إيطاليا خلال كأس القارات 2009 هو الأشهر في مسيرته.
ففي المباراة التي جمعت منتخب مصر ببطل العالم آنذاك، ارتقى حمص فوق الجميع وسجل هدفًا رائعًا برأسه في شباك الحارس الأسطوري جيانلويجي بوفون، ليقود الفراعنة للفوز التاريخي بهدف دون رد.
وأصبح هذا الهدف واحدًا من أشهر الأهداف في تاريخ الكرة المصرية، وما زال يُستعاد حتى اليوم باعتباره أحد أعظم إنجازات المنتخب الوطني.
أسلوب لعبه
تميز محمد حمص بالعديد من الصفات التي جعلته من أفضل لاعبي الوسط في مصر، أبرزها:
قراءة اللعب بصورة ممتازة.
قطع الكرات بذكاء.
دقة التمرير.
التسديد من خارج منطقة الجزاء.
إجادة الضربات الرأسية.
القيادة داخل الملعب.
الروح القتالية.
الهدوء تحت الضغط.
وكان يستطيع اللعب كلاعب وسط مدافع أو متقدم، وهو ما منحه مرونة تكتيكية كبيرة.
البطولات والإنجازات
حقق محمد حمص العديد من البطولات خلال مسيرته، من أبرزها:
الدوري المصري الممتاز مع الإسماعيلي.
كأس مصر.
كأس الأمم الإفريقية 2008.
كأس الأمم الإفريقية 2010.
كما شارك في العديد من البطولات القارية والدولية، وقدم مستويات مميزة جعلته من أبرز لاعبي جيله.
نهاية المشوار
بعد سنوات طويلة مع الإسماعيلي، انتقل محمد حمص إلى وادي دجلة في آخر محطة بمسيرته، قبل أن يعلن اعتزال كرة القدم عام 2014، منهياً رحلة كروية استمرت لأكثر من 17 عامًا داخل الملاعب.
بعد الاعتزال
لم يبتعد حمص عن كرة القدم بعد الاعتزال، حيث اتجه إلى العمل الفني، وعمل ضمن الأجهزة الفنية بالإسماعيلي، مستفيدًا من خبراته الطويلة داخل الملاعب.
كما ظل قريبًا من جماهير الدراويش، التي لا تزال تعتبره أحد أهم رموز النادي في العصر الحديث.
مكانته في تاريخ الإسماعيلي
يحتل محمد حمص مكانة خاصة في تاريخ الإسماعيلي، بعدما قضى معظم مسيرته داخل النادي، ورفض الرحيل في أكثر من مناسبة، ليصبح رمزًا للوفاء والانتماء.
ويعتبره كثيرون أحد أفضل لاعبي خط الوسط الذين ارتدوا قميص الدراويش، لما قدمه من مستويات مميزة ودور قيادي داخل الفريق.
إرث خالد
سيظل اسم محمد حمص حاضرًا في ذاكرة جماهير الكرة المصرية، ليس فقط بسبب إنجازاته مع الإسماعيلي، ولكن أيضًا بفضل هدفه التاريخي في مرمى إيطاليا، الذي سيبقى واحدًا من أعظم اللحظات في تاريخ منتخب مصر.
ورغم اعتزاله كرة القدم، فإن مسيرته ستظل نموذجًا للاعب المخلص الذي فضل ناديه، ونجح في الجمع بين الأداء المميز، والبطولات، والاحترام داخل وخارج الملعب، ليبقى محمد حمص أحد أبرز أساطير الإسماعيلي ومنتخب مصر عبر التاريخ.
