📁 آخر الأخبار

إسلام سليماني.. مسيرة مهاجم جزائري ترك بصمة قوية مع محاربي الصحراء في أوروبا

 

إسلام سليماني.. مسيرة مهاجم جزائري ترك بصمة قوية مع محاربي الصحراء في أوروبا

يُعد إسلام سليماني واحدًا من أبرز المهاجمين في تاريخ كرة القدم الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، بعدما نجح في صناعة مسيرة طويلة امتدت بين الملاعب الجزائرية والأوروبية، وارتبط اسمه بالعديد من الأندية المعروفة في فرنسا وإنجلترا والبرتغال وتركيا وبلجيكا وغيرها.

ولد إسلام سليماني في الجزائر يوم 18 يونيو 1988، وبدأ مشواره الكروي من بوابة الأندية المحلية، قبل أن ينجح في لفت الأنظار بفضل قدراته التهديفية، وهو ما فتح أمامه الطريق لخوض تجربة الاحتراف الأوروبي في سن مناسبة، ليبدأ بعدها فصلًا جديدًا في مسيرته الكروية.

بداية إسلام سليماني مع كرة القدم

بدأ سليماني خطواته الأولى في كرة القدم داخل الجزائر، ولعب في صفوف نادي شباب عين البنيان، قبل أن ينتقل إلى صفوف شباب بلوزداد، وهناك بدأ اسمه يبرز بشكل أكبر على الساحة المحلية.

مع شباب بلوزداد، تمكن المهاجم الجزائري من تطوير مستواه بشكل واضح، وأصبح أحد العناصر الهجومية المهمة للفريق، حيث تميز بطوله الفارع وقوته البدنية وقدرته على التعامل مع الكرات الهوائية، إلى جانب امتلاكه حسًا تهديفيًا جعله محط أنظار الأندية خارج الجزائر.

وخلال أربع سنوات مع شباب بلوزداد، خاض سليماني عددًا كبيرًا من المباريات ونجح في تسجيل العديد من الأهداف، قبل أن تأتي الخطوة الأهم في مسيرته بالانتقال إلى أوروبا والانضمام إلى سبورتنج لشبونة البرتغالي عام 2013.

تجربة سبورتنج لشبونة

كان انتقال سليماني إلى سبورتنج لشبونة نقطة تحول كبيرة في مسيرته، إذ وجد نفسه أمام فرصة اللعب في واحدة من أقوى الدوريات الأوروبية، والتنافس مع لاعبين أصحاب مستويات مرتفعة.

ورغم أن الانتقال إلى أوروبا كان تحديًا كبيرًا بالنسبة له، فإن سليماني استطاع التأقلم تدريجيًا، وأصبح من المهاجمين المهمين في صفوف الفريق البرتغالي.

تميز اللاعب الجزائري داخل سبورتنج بقدرته على استغلال المساحات، واللعب كمهاجم صريح، بالإضافة إلى قوته في الكرات العرضية والضربات الرأسية، وهي المميزات التي ساعدته على تسجيل العديد من الأهداف.

وكان موسم 2015-2016 من أبرز مواسمه مع النادي البرتغالي، حيث سجل 31 هدفًا في 46 مباراة، وقدم نفسه كواحد من أهم المهاجمين في الفريق، كما ساهم في تتويج سبورتنج بكأس البرتغال عام 2015.

الانتقال إلى ليستر سيتي

بعد تألقه في البرتغال، حصل سليماني على فرصة جديدة للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، عندما انتقل إلى ليستر سيتي عام 2016 في صفقة كبيرة.

وكان انتقاله إلى ليستر بمثابة تحدٍ جديد، خاصة أن الفريق كان يعيش واحدة من أهم الفترات في تاريخه بعد التتويج المفاجئ بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2015-2016.

ووصل سليماني إلى النادي وسط توقعات كبيرة من الجماهير، نظرًا لما قدمه مع سبورتنج والمنتخب الجزائري، لكنه واجه منافسة قوية على المشاركة، كما لم يكن دائمًا ضمن التشكيل الأساسي، وهو ما أثر على استمراريته.

ومع ذلك، سجل سليماني عددًا من الأهداف المهمة مع الفريق، قبل أن تبدأ سلسلة من الإعارات التي نقلته بين أكثر من نادٍ.

محطات متعددة في أوروبا

بعد تجربته مع ليستر سيتي، انتقل سليماني على سبيل الإعارة إلى نيوكاسل يونايتد، ثم خاض تجربة في الدوري التركي مع فنربخشة.

ورغم أن هذه الفترات لم تكن الأفضل بالنسبة له من الناحية التهديفية، فإن اللاعب الجزائري لم يستسلم، وواصل البحث عن النادي الذي يستطيع من خلاله استعادة مستواه المعروف.

وجاءت تجربة موناكو الفرنسي في موسم 2019-2020 لتعيد تسليط الضوء عليه من جديد، حيث ظهر بشكل مميز خلال فترة وجوده مع الفريق، ونجح في تسجيل 9 أهداف خلال 18 مباراة بالدوري، إلى جانب مساهمته في صناعة الأهداف.

وكانت تجربة موناكو واحدة من أبرز الفترات في مسيرته الأوروبية، بعدما أثبت أنه لا يزال قادرًا على تقديم الإضافة عندما يحصل على الثقة والمساحة المناسبة داخل الملعب.

إسلام سليماني مع منتخب الجزائر

يبقى منتخب الجزائر هو المحطة الأهم في مسيرة إسلام سليماني، حيث تحول اللاعب إلى أحد أبرز الهدافين في تاريخ محاربي الصحراء.

ظهر سليماني للمرة الأولى مع المنتخب الجزائري عام 2012، ومنذ ذلك الوقت أصبح عنصرًا أساسيًا في العديد من البطولات والمباريات المهمة.

وشارك المهاجم الجزائري في كأس العالم 2014 بالبرازيل، ونجح في تسجيل هدفين خلال البطولة، من بينها هدفه الشهير أمام روسيا، والذي ساهم في تأهل الجزائر إلى الدور التالي للمرة الأولى في تاريخها. كما سجل هدفين أمام كوريا الجنوبية في البطولة نفسها.

وكان هدفه أمام روسيا من أكثر اللحظات التي ارتبطت باسم سليماني في تاريخ المنتخب الجزائري، بعدما منح منتخب بلاده التعادل والتأهل إلى الدور الثاني، في واحدة من أهم مباريات الجزائر في تاريخ كأس العالم.

بطل كأس أمم إفريقيا 2019

وصلت مسيرة سليماني مع المنتخب الجزائري إلى واحدة من أهم محطاتها عندما توج مع محاربي الصحراء بلقب كأس أمم إفريقيا 2019 في مصر.

وكان سليماني جزءًا من الجيل الجزائري الذي نجح في إعادة المنتخب إلى قمة الكرة الإفريقية، بعدما قدم الفريق بطولة قوية تحت قيادة المدرب جمال بلماضي.

وشكل سليماني خلال البطولة أحد الخيارات الهجومية المهمة، وساهم بخبرته وقدراته في مساعدة المنتخب على تحقيق اللقب، ليضيف إنجازًا تاريخيًا إلى مسيرته الدولية.

ويُنظر إلى لقب كأس أمم إفريقيا 2019 باعتباره أحد أهم الإنجازات في تاريخ سليماني، خاصة أنه جاء بعد سنوات طويلة من المشاركة مع المنتخب، وخلال فترة كان فيها اللاعب من أبرز عناصر الجيل الجزائري.

الهداف التاريخي للمنتخب الجزائري

أصبح إسلام سليماني صاحب الرقم الأبرز في تاريخ هدافي المنتخب الجزائري، بعدما تجاوز العديد من الأسماء الكبيرة التي سبقته في قائمة الهدافين.

وبحسب أحدث البيانات المتاحة، وصل رصيد سليماني الدولي إلى أكثر من 100 مباراة دولية، مع تسجيله أكثر من 40 هدفًا بقميص الجزائر، ليحتل صدارة هدافي المنتخب عبر التاريخ.

وهذا الإنجاز يعكس الاستمرارية الكبيرة التي امتلكها اللاعب مع المنتخب، خاصة أنه حافظ على حضوره الدولي لسنوات طويلة، وشارك في عدد كبير من البطولات والمباريات الرسمية.

كما يمتلك سليماني سجلًا مميزًا في تصفيات كأس العالم، حيث سجل عددًا كبيرًا من الأهداف، وهو ما جعله من أهم المهاجمين الذين ارتدوا قميص المنتخب الجزائري خلال القرن الحالي.

العودة إلى سبورتنج وتجارب جديدة

بعد تجربته مع موناكو، واصل سليماني التنقل بين عدد من الأندية الأوروبية، حيث لعب مع أولمبيك ليون، ثم عاد لفترة قصيرة إلى سبورتنج لشبونة، النادي الذي شهد انطلاقته الأوروبية الكبيرة.

بعد ذلك خاض تجارب مع بريست الفرنسي، وأندرلخت البلجيكي، وكوريتيبا البرازيلي، وميشيلين البلجيكي، ثم عاد إلى شباب بلوزداد في الجزائر، قبل أن يخوض تجربة إعارة مع فيسترلو البلجيكي.

وتكشف هذه الرحلة عن شخصية لاعب اعتاد على خوض تحديات مختلفة، فلم يكتفِ بتجربة واحدة، بل ظل يبحث عن فرصة جديدة لإثبات نفسه، سواء في الدوريات الأوروبية أو مع الأندية الجزائرية.

أسلوب لعب إسلام سليماني

يتميز سليماني بالعديد من الخصائص التي جعلته مهاجمًا مختلفًا، وعلى رأسها القوة البدنية والطول والقدرة على اللعب داخل منطقة الجزاء.

كما يجيد اللاعب التعامل مع الكرات الهوائية، ويتميز بضربات الرأس، وهو ما جعله يمثل خطورة مستمرة على دفاعات المنافسين عند إرسال الكرات العرضية.

ولا يعتمد سليماني على تسجيل الأهداف فقط، بل يستطيع أيضًا القيام بدور المهاجم الذي يستقبل الكرة ويحافظ عليها، ويساعد زملاءه على التقدم، خاصة عندما يلعب الفريق بطريقة تعتمد على المهاجم الصريح.

وتعد خبرته الطويلة من أهم نقاط قوته، إذ خاض مباريات في العديد من البطولات الأوروبية، وواجه مدافعين على أعلى مستوى، وهو ما منحه خبرة كبيرة في التعامل مع المواقف الصعبة.

إرث إسلام سليماني في الكرة الجزائرية

بعد سنوات طويلة من اللعب على أعلى المستويات، أصبح اسم إسلام سليماني مرتبطًا بجيل مهم من أجيال الكرة الجزائرية

فهو اللاعب الذي انتقل من الأندية المحلية في الجزائر إلى الملاعب الأوروبية، ونجح في تمثيل بلاده في كأس العالم، والتتويج بكأس أمم إفريقيا، والوصول إلى صدارة الهدافين التاريخيين للمنتخب.

وتبقى مسيرته مثالًا على قدرة اللاعب الجزائري على الوصول إلى أعلى المستويات عندما يحصل على الفرصة المناسبة ويواصل العمل والتطور.

ورغم اختلاف المحطات التي مر بها، فإن سليماني استطاع الحفاظ على مكانته داخل الكرة الجزائرية، خصوصًا بفضل ما قدمه مع المنتخب الوطني، والذي سيظل أبرز فصل في مسيرته الطويلة.

وفي النهاية، يمكن القول إن إسلام سليماني ليس مجرد مهاجم جزائري خاض تجربة احترافية طويلة، بل أحد أبرز اللاعبين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ المنتخب الجزائري، بعدما جمع بين المشاركة في كأس العالم، والتتويج بكأس أمم إفريقيا، وتصدر قائمة الهدافين التاريخيين لمحاربي الصحراء، ليصبح اسمه جزءًا مهمًا من ذاكرة الكرة الجزائرية.