رسميًا.. معين الشعباني مديرًا فنيًا لمنتخب تونس حتى 2030.. الاتحاد التونسي يعلن بداية مشروع جديد لنسور قرطاج
أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم، بشكل رسمي، تعيين المدرب التونسي معين الشعباني مديرًا فنيًا للمنتخب الأول، بعقد يمتد لمدة أربع سنوات، ليستمر في منصبه حتى عام 2030، في خطوة تعكس رغبة الاتحاد في بناء مشروع طويل الأمد يعيد "نسور قرطاج" إلى منصات التتويج القارية ويمنح المنتخب فرصة المنافسة بقوة على الساحة الدولية خلال السنوات المقبلة.
ويأتي قرار التعاقد مع الشعباني بعد سلسلة من التغييرات التي شهدها الجهاز الفني للمنتخب خلال الفترة الماضية، حيث يسعى الاتحاد التونسي إلى تحقيق الاستقرار الفني ووضع خطة واضحة لإعداد المنتخب للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها بطولة كأس الأمم الإفريقية 2027، ثم نسخة 2028، إلى جانب كأس العالم 2030، التي تستضيفها كل من إسبانيا والبرتغال والمغرب.
ويمثل تعيين معين الشعباني بداية مرحلة جديدة في تاريخ المنتخب التونسي، خاصة أنه يعد من أبرز المدربين التونسيين في السنوات الأخيرة، بعدما حقق نجاحات لافتة مع الأندية التي تولى قيادتها داخل تونس وخارجها، الأمر الذي دفع الاتحاد إلى منحه الثقة لقيادة المنتخب خلال المرحلة المقبلة.
مشروع طويل الأمد لإعادة بناء المنتخب
لم يأت قرار الاتحاد التونسي بتعيين معين الشعباني بشكل مفاجئ، بل جاء ضمن رؤية تهدف إلى منح الجهاز الفني الوقت الكافي لبناء منتخب قادر على المنافسة في مختلف البطولات، بعيدًا عن سياسة التغييرات المتكررة التي شهدها المنتخب في السنوات الأخيرة.
ويؤمن مسؤولو الاتحاد بأن الاستقرار الفني يعد أحد أهم عوامل النجاح، خاصة مع وجود مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة إلى جانب عدد من العناصر الشابة التي ينتظرها مستقبل كبير مع المنتخب.
ويمتد عقد الشعباني حتى عام 2030، وهو ما يمنحه فرصة كافية لتنفيذ أفكاره الفنية، والعمل على تطوير أداء المنتخب تدريجيًا، مع إعداد جيل جديد قادر على تمثيل الكرة التونسية بأفضل صورة في البطولات القارية والعالمية.
رحيل عن نهضة بركان من أجل منتخب تونس
وجاء تعيين معين الشعباني بعد أيام قليلة من إعلان نادي نهضة بركان المغربي رحيل المدرب التونسي عن الفريق، عقب تلقيه طلبًا رسميًا من الاتحاد التونسي لتولي القيادة الفنية للمنتخب.
ورغم أن الشعباني كان يرتبط بعقد مع نهضة بركان يمتد حتى يونيو 2027، فإن فرصة تدريب منتخب بلاده كانت كفيلة بإنهاء التجربة مع النادي المغربي، ليفضل خوض التحدي الجديد مع "نسور قرطاج".
وكان الشعباني قد نجح في تقديم مستويات مميزة مع نهضة بركان، وهو ما عزز من أسهمه لدى مسؤولي الاتحاد التونسي، الذين رأوا فيه الرجل المناسب لقيادة المنتخب خلال المرحلة المقبلة.
جهاز فني متكامل لمساندة الشعباني
ولم يكتف الاتحاد التونسي بالإعلان عن تعيين المدير الفني الجديد، بل كشف أيضًا عن تشكيل الجهاز الفني المعاون الذي سيعمل إلى جانب معين الشعباني، في إطار خطة تهدف إلى توفير جميع عوامل النجاح للجهاز الفني.
وجاء مراد المالكي في منصب المدرب المساعد الأول، بينما تم تعيين سيف الله حسني مدربًا مساعدًا، إلى جانب خالد المغزاوي الذي سيتولى تدريب حراس المرمى، فيما سيكون حاتم بوليلة مسؤولًا عن الإعداد البدني للاعبين.
كما ضم الجهاز الفني وسام صفوت في منصب محلل الأداء، حيث سيكون مسؤولًا عن تحليل مباريات المنتخب والمنافسين، وتقديم التقارير الفنية التي تساعد الجهاز الفني على إعداد الفريق بأفضل صورة ممكنة.
ويرى الاتحاد التونسي أن وجود جهاز فني متكامل يضم عناصر تمتلك الخبرة والكفاءة سيساعد الشعباني على تنفيذ مشروعه الفني بصورة أكثر احترافية.
تغييرات إدارية لدعم المشروع الجديد
ولم تقتصر قرارات الاتحاد التونسي على الجهاز الفني للمنتخب الأول فقط، بل أعلن أيضًا تعيين رضا الجدي مديرًا فنيًا وطنيًا، مع تكليفه بإعداد الهيكلة الجديدة للإدارة الفنية الوطنية، ووضع برنامج عمل شامل لتطوير كرة القدم التونسية.
وجاء هذا القرار بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة التونسية، في إطار خطة تستهدف تطوير منظومة العمل الفني داخل الاتحاد، والاهتمام بمنتخبات الفئات السنية، بما يضمن استمرارية ضخ المواهب إلى المنتخب الأول خلال السنوات المقبلة.
ويؤكد هذا التوجه أن الاتحاد لا ينظر إلى تعيين الشعباني باعتباره قرارًا منفصلًا، بل جزءًا من مشروع متكامل لإعادة بناء الكرة التونسية على مختلف المستويات.
مرحلة جديدة بعد التغييرات الفنية الأخيرة
يأتي تعيين معين الشعباني بعد فترة شهدت العديد من التغييرات على رأس الجهاز الفني للمنتخب، حيث قرر الاتحاد التونسي إنهاء مشوار المدرب صبري لموشي عقب الخسارة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1 في الجولة الافتتاحية لبطولة كأس العالم.
وعقب ذلك، تولى المدرب الفرنسي هيرفي رينارد قيادة المنتخب بصورة مؤقتة خلال مباراتي اليابان وهولندا في البطولة نفسها، قبل أن يعلن رحيله مع نهاية مشاركة المنتخب في المونديال، ليبدأ الاتحاد رحلة البحث عن مدير فني جديد يقود المرحلة المقبلة.
وبعد دراسة عدد من الأسماء، استقر مسؤولو الاتحاد على تعيين معين الشعباني، إيمانًا بقدرته على قيادة المنتخب وتحقيق الاستقرار المطلوب خلال السنوات القادمة.
خبرات عربية وإفريقية تدعم طموحات المنتخب
ويمتلك معين الشعباني سجلًا تدريبيًا حافلًا، حيث سبق له تدريب عدد من الأندية العربية والإفريقية، كما خاض تجربة في الدوري المصري مع المصري البورسعيدي وسيراميكا كليوباترا، وهو ما أكسبه خبرة كبيرة في التعامل مع مدارس كروية مختلفة.
وتساعد هذه الخبرات المدرب التونسي على فهم طبيعة المنافسات القارية، إلى جانب معرفته بأساليب اللعب التي تعتمد عليها المنتخبات الإفريقية والعربية، وهو ما قد يمنح المنتخب التونسي أفضلية خلال الاستحقاقات المقبلة.
كما يتميز الشعباني بقدرته على تطوير اللاعبين الشباب، والعمل على بناء فرق تعتمد على التنظيم والانضباط التكتيكي، وهي أمور يأمل الاتحاد التونسي أن تنعكس على أداء المنتخب خلال المرحلة القادمة.
تحديات كبيرة تنتظر المدرب الجديد
ورغم حالة التفاؤل التي صاحبت إعلان التعاقد مع معين الشعباني، فإن المهمة لن تكون سهلة، في ظل الطموحات الكبيرة لجماهير الكرة التونسية، التي تتطلع إلى رؤية المنتخب يعود للمنافسة بقوة على الألقاب القارية، إلى جانب تقديم مستويات مميزة في كأس العالم 2030.
وسيكون على المدرب الجديد العمل سريعًا على بناء هوية فنية واضحة للمنتخب، وتحقيق الانسجام بين اللاعبين، إلى جانب تجهيز العناصر الشابة لتحمل المسؤولية في المستقبل.
وتتجه الأنظار الآن إلى المرحلة المقبلة، التي سيبدأ خلالها الشعباني أولى خطواته مع المنتخب، وسط آمال كبيرة بأن ينجح في قيادة "نسور قرطاج" إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والنجاحات، مستفيدًا من خبراته التدريبية ورؤية الاتحاد التونسي الذي وضع ثقته فيه لقيادة مشروع يمتد حتى عام 2030، ويستهدف إعادة المنتخب إلى مكانته بين كبار القارة الإفريقية والمنافسة بقوة في المحافل الدولية.

أضف تعليق