📁 آخر الأخبار

هاني سعيد.. المدافع الأنيق الذي صنع مجده بين أوروبا ومنتخب مصر

 

هاني سعيد.. المدافع الأنيق الذي صنع مجده بين أوروبا ومنتخب مصر

يُعد هاني سعيد واحدًا من أبرز المدافعين في تاريخ الكرة المصرية خلال العقدين الماضيين، بعدما نجح في الجمع بين الاحتراف الأوروبي والتألق محليًا، إلى جانب مساهمته في الإنجازات التاريخية لمنتخب مصر خلال العصر الذهبي بقيادة حسن شحاتة.

وعلى مدار أكثر من 20 عامًا داخل الملاعب، ترك هاني سعيد بصمة واضحة مع الأندية التي لعب لها، سواء في إيطاليا أو بلجيكا أو الدوري المصري، قبل أن يختتم مسيرته لاعبًا ويتجه إلى العمل الإداري في كرة القدم.

البداية مع الأهلي

ولد هاني سعيد في 22 أبريل عام 1980، وبدأ مشواره داخل قطاع الناشئين بالنادي الأهلي، حيث لفت الأنظار بقدراته الدفاعية الكبيرة وإجادته اللعب في أكثر من مركز.

ورغم أنه لم يحصل على فرصة كبيرة مع الفريق الأول، قرر خوض تجربة الاحتراف الأوروبي في سن مبكرة، وهو القرار الذي كان نقطة تحول في مسيرته الكروية، ليبدأ رحلة مميزة خارج مصر.

تجربة الاحتراف في إيطاليا

انتقل هاني سعيد إلى نادي باري الإيطالي عام 1998، وهناك خاض واحدة من أهم مراحل مسيرته، بعدما تعلم الكثير داخل المدرسة الإيطالية التي تعتمد على الانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية.

وخلال سنواته في إيطاليا، لعب لعدة أندية أبرزها:

باري.

بيلينزونا (إعارة).

ميسينا.

فيورنتينا.

بيستويسي.

كما خاض تجربة في الدوري البلجيكي مع نادي مونز، ليكتسب خبرات كبيرة جعلته واحدًا من أكثر المدافعين المصريين خبرة بالكرة الأوروبية.

العودة إلى الدوري المصري

عاد هاني سعيد إلى الدوري المصري بعد سنوات الاحتراف، وارتدى قمصان عدد من الأندية الكبرى، حيث لعب للمصري البورسعيدي، قبل أن ينتقل إلى الإسماعيلي ويقدم معه مستويات مميزة جعلته واحدًا من أفضل لاعبي الدوري.

وكان تألقه مع الدراويش سببًا في عودته بقوة إلى صفوف منتخب مصر، كما لفت أنظار نادي الزمالك الذي تعاقد معه بعد ذلك.

التألق مع الزمالك

شكل انتقال هاني سعيد إلى الزمالك واحدة من أبرز صفقات الدوري المصري في ذلك الوقت، بعدما أصبح أحد أهم عناصر الفريق.

وتميز بقدرته على اللعب في مركز قلب الدفاع، وكذلك لاعب الوسط المدافع، وهو ما منحه أفضلية كبيرة لدى الأجهزة الفنية.

كما عرف عنه الهدوء في التعامل مع الكرة، ودقة التمريرات، والقدرة على بدء الهجمة من الخلف، وهو ما جعله من المدافعين أصحاب الطابع العصري.

وخلال فترته مع الزمالك، شارك في العديد من البطولات المحلية والقارية، وكان من أكثر اللاعبين ثباتًا في المستوى.

محطات أخرى في مسيرته

بعد رحيله عن الزمالك، انتقل هاني سعيد إلى مصر للمقاصة، حيث عاش واحدة من أفضل فتراته على المستوى الفني، وأصبح قائدًا للفريق، وواصل تقديم مستويات مميزة رغم تقدمه في العمر.

كما لعب لفترة قصيرة مع سموحة، قبل أن يعود مرة أخرى إلى مصر للمقاصة، الذي أنهى معه مسيرته الكروية عام 2019.

مشواره مع منتخب مصر

يُعد هاني سعيد أحد أفراد الجيل الذهبي لمنتخب مصر، حيث شارك في 78 مباراة دولية بقميص الفراعنة بين عامي 2000 و2010، وكان من الركائز الأساسية للفريق خلال تلك الفترة.

وساهم في تحقيق العديد من الإنجازات، أبرزها:

كأس الأمم الإفريقية 2008.

كأس الأمم الإفريقية 2010.

ذهبية دورة الألعاب العربية 2007.

المشاركة في كأس القارات 2009.

وكان يتميز بالهدوء والثقة في المباريات الكبرى، وهو ما جعله يحظى بثقة المدير الفني حسن شحاتة.

أسلوب لعبه

امتلك هاني سعيد العديد من المميزات التي جعلته من أفضل المدافعين في الكرة المصرية، أبرزها:

القدرة على اللعب في أكثر من مركز.

القوة في الالتحامات.

إجادة ألعاب الهواء.

بناء الهجمات من الخلف.

دقة التمرير.

الانضباط التكتيكي.

القيادة داخل الملعب.

كما كان من اللاعبين الذين نادرًا ما يرتكبون أخطاء مؤثرة، وهو ما أكسبه احترام المدربين والجماهير.

البطولات والإنجازات

حقق هاني سعيد العديد من البطولات خلال مسيرته، سواء مع الأندية أو المنتخب، وكان حاضرًا في عدد كبير من المنافسات المحلية والقارية.

ويظل التتويج بكأس الأمم الإفريقية مرتين متتاليتين مع منتخب مصر من أبرز إنجازاته، إلى جانب نجاحه في الاحتراف الأوروبي لسنوات طويلة، وهو أمر لم يكن شائعًا بين اللاعبين المصريين في تلك الفترة.

الاعتزال والعمل الإداري

في عام 2019 أعلن هاني سعيد اعتزال كرة القدم، بعد رحلة طويلة امتدت لأكثر من عشرين عامًا داخل الملاعب.

وبعد الاعتزال، اتجه إلى العمل الإداري، حيث تولى منصب المدير الرياضي في نادي بيراميدز، وشارك في بناء فريق قوي ينافس على البطولات المحلية والقارية، كما ساهم في تحقيق النادي لقب كأس مصر.

مكانته في الكرة المصرية

يظل هاني سعيد واحدًا من أفضل المدافعين الذين أنجبتهم الكرة المصرية، ليس فقط بسبب البطولات التي حققها، ولكن أيضًا بفضل احترافيته الكبيرة، وقدرته على التأقلم مع مختلف المدارس الكروية.

كما أن مسيرته في أوروبا منحته خبرات كبيرة انعكست على أدائه مع منتخب مصر والأندية المصرية، ليصبح نموذجًا للاعب المحترف داخل وخارج الملعب.

إرث لا يُنسى

رغم اعتزاله كرة القدم، يبقى اسم هاني سعيد حاضرًا في ذاكرة جماهير الكرة المصرية، باعتباره أحد أبرز نجوم الجيل الذهبي لمنتخب مصر، وأحد المدافعين الذين جمعوا بين القوة الدفاعية والمهارة الفنية.

وسيظل مشواره مع المنتخب، ونجاحه في الاحتراف الأوروبي، وتألقه مع الإسماعيلي والزمالك ومصر للمقاصة، دليلًا على مسيرة استثنائية للاعب استطاع أن يكتب اسمه بين أفضل مدافعي الكرة المصرية في العصر الحديث، وأن يترك إرثًا كرويًا يستحق التقدير والاحترام.